2 إذًا لَيْسَ لَكَ أيُّ عُذْرٍ، أيُّهَا الإنْسَانُ، يَا مَنْ تَحْكُمُ عَلَى الآخَرِينَ. فَأنْتَ بِحُكمِكَ عَلَى الآخَرِينَ إنَّمَا تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ، لِأنَّكَ تَفْعَلُ الأُمُورَ نَفْسَهَا الَّتِي تَدِينُهَا! 2 وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّ حُكمَ اللهَ عَلَى الَّذِينَ يُمَارِسُونَ مِثْلَ هَذِهِ الأُمُورِ مُنصِفٌ. 3 لَكِنْ، أتَظُنُّ أنَّكَ سَتَنْجُو مِنْ حُكْمِ اللهِ، يَا مَنْ تَحْكُمُ عَلَى الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الأشْيَاءَ وَأنْتَ نَفْسُكَ تَفْعَلُهَا؟ 4 أتَسْتَهِينُ بِلُطفِهِ العَظِيمِ وَتَسَامُحِهِ وَصَبرِهِ، غَيْرَ مُدرِكٍ أنَّ لُطفَهُ إنَّمَا يَهْدِفُ إلَى أنْ يَقُودَكَ إلَى التَّوبَةِ؟
5 لَكِنَّكَ عَنِيدٌ وَقَلْبُكَ غَيْرُ تَائِبٍ، وَلِهَذَا فَإنَّكَ تَخْزِنُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا سَيَأْتِيكَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي سَيُعلَنُ فِيهِ حُكمُ اللهِ المُنصِفُ. 6 وَهُوَ سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ مَا فَعَلَه. 7 سَيُجَازِي بِالحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ إلَى المَجْدِ وَالكَرَامَةِ وَالخُلُودِ بِمُثَابَرَتِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ، 8 وَسَيُجَازِي بِغَضَبٍ وَسَخَطٍ الَّذِينَ يَعْصَوْنَ الحَقَّ، وَيَتْبَعُونَ الإثمَ، لِأنَّهُمْ لَا يُفَكِّرُونَ إلَّا فِي إرضَاءِ ذَوَاتِهِمْ.
9 وَسَتَأْتِي أوقَاتٌ صَعبَةٌ وَضِيقٌ شَدِيدٌ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ، عَلَى اليَهُودِيِّ أوَّلًا ثُمَّ عَلَى غَيْرِ اليَهُودِيِّ. 10 لَكِنْ سَيَكُونُ هُنَاكَ مَجدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلَامٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ مَا هُوَ صَالِحٌ، لِليَهُودِيِّ أوَّلًا ثُمَّ لِغَيرِ اليَهُودِيِّ. 11 فَلَيْسَ عِنْدَ اللهِ أيُّ تَحَيُّزٍ.
12 فَكُلُّ الَّذِينَ أخطَأُوا بِدُونِ شَرِيعَةِ مُوسَى سَيُدَانُونَ بِدُونِ شَرِيعَةِ مُوسَى. وَكُلُّ الَّذِينَ أخطَأُوا تَحْتَ الشَّرِيعَةِ، سَيُحكَمُ عَلَيْهِمْ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ. 13 فَلَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الشَّرِيعَةَ هُمُ الأبْرَارُ عِنْدَ اللهِ، بَلِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ كُلَّ مَا تَأْمُرُ بِهِ الشَّرِيعَةُ هُمُ الَّذِينَ يُبَرَّرُونَ.
14 لَيْسَ لَدَى بَقِيَّةِ الأُمَمِ شَرِيعَةُ اللهِ، لَكِنَّهُمْ حِينَ يَفْعَلُونَ بِطَبِيعَتِهِمْ مَا تَأْمُرُ بِهِ الشَّرِيعَةُ، فَإنَّهُمْ يَكُونُونَ شَرِيعَةً لِأنْفُسِهِمْ وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِمُ الشَّرِيعَةُ. 15 وَهُمْ بِهَذَا يُبَيِّنُونَ أنَّهُمْ يَعْرِفُونَ فِي قَرَارَةِ نُفُوسِهِمْ مُتَطَلَّبَاتِ الشَّرِيعَةِ. كَمَا أنَّ ضَمِيرَهُمْ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ. وَتَتَصَارَعُ أفكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا، فَإمَّا أنْ تَدِينَهُمْ أوْ أنْ تُؤيِّدَهُمْ.
16 سَيَحْدُثُ هَذَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ يَحْكُمُ اللهُ، بِيَسُوعَ المَسِيحِ، عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِحَسَبِ البِشَارَةِ الَّتِي أُبَشِّرُ بِهَا.
17 أنْتَ تَدْعُو نَفْسَكَ يَهُودِيًّا، وَتَتَّكِلُ عَلَى اتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ، وَتَتَفَاخَرُ بِأنَّ اللهَ هُوَ إلَهُكَ، 18 وَتَعْرِفُ إرَادَتَهُ، وَتُمَيِّزُ الصَّوَابَ مِنَ الخَطَأِ، لِأنَّكَ دَرَستَ الشَّرِيعَةَ. 19 أنْتَ مُقتَنِعٌ بِأنَّكَ قَائِدٌ لِلعُمِي، وَنُورٌ لِمَنْ هُمْ فِي الظُّلمَةِ، 20 وَبِأنَّكَ مُرشِدٌ لِلجُهَّالِ وَمُعَلِّمٌ لِلأطْفَالِ، لِأنَّ الشَّرِيعَةَ تُعَلِّمُكَ كُلَّ مَا يَنْبَغِي أنْ تَعْرِفَهُ عَنْ حَقِّ اللهِ. 21 فَلِمَاذَا يَا مَنْ تُعَلِّمُ الآخَرِينَ، لَا تُعَلِّمُ نَفْسَكَ؟ أنْتَ يَا مَنْ تَنْهَى النَّاسَ عَنِ السَّرِقَةِ، لِمَاذَا تَسْرِقُ؟ 22 وَيَا مَنْ تَنْهَى عَنِ ارتِكَابِ الزِّنَىْ، لِمَاذَا تَزْنِي؟ وَيَا مَنْ تَقُولُ إنَّكَ تُبْغِضُ الأوْثَانَ، لِمَاذَا تَسْرِقُ مِنَ الهَيَاكِلِ مَا يَخُصُّ الأوْثَانَ؟ 23 وَيَا مَنْ تَتَبَاهَى بِأنَّ لدَيكَ الشَّرِيعَةَ، لِمَاذَا تُهِينُ اللهَ بِكَسرِكَ لِلشَّرِيعَةِ؟ 24 فَكَمَا يَقُولُ الكِتَابُ: «بِسَبَبِ سُلُوكِكُمْ تُهِينُ الأُمَمُ الأُخرَىْ اسْمَ اللهِ.»[a]
25 لِلخِتَانِ قِيمَةٌ إنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِالشَّرِيعَةِ. لَكِنْ إنْ كُنْتَ لَا تَفْعَلُ مَا تَطْلُبُهُ الشَّرِيعَةُ، يَكُونُ خِتَانُكَ بِلَا مَعنَىً. 26 إذَا عَمِلَ رَجُلٌ غَيْرُ مَختُونٍ بِمَا تَطْلُبُهُ الشَّرِيعَةُ، أفَلَا يُعتَبَرُ كَالمَختُونِ؟ 27 فَهَذَا الَّذِي يَفِي بِمُتَطَلَّبَاتِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَختُونٍ، سَيَدِينُكَ أنْتَ المَختُونَ وَلَدَيكَ الشَّرِيعَةُ، وَمَعَ ذَلِكَ تَتَعَدَّاهَا.
28 فَاليَهُودِيُّ بَحَسَبِ الظَاهِرِ لَيْسَ يَهُودِيًّا حَقِيقِيًّا، وَلَا الخِتَانُ الظَاهِرُ فِي الجَسَدِ خِتَانًا حَقِيقِيًّا. 29 اليَهُودِيُّ الحَقِيقِيُّ هُوَ ذَاكَ اليَهُودِيُّ مِنَ الدَّاخِلِ، وَالخِتَانُ الحَقِيقِيُّ هُوَ تَغييرُ القَلْبِ[b] الَّذِي يُجرِيهِ الرُّوحُ القُدُسُ، لَا الشَّرِيعَةُ المَكْتُوبَةُ. وَيَنَالُ هَذَا الإنْسَانُ مَدِيحًا مِنَ اللهِ لَا مِنَ النَّاسِ.